حيدر حب الله
123
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
اكتفاءً بوروده في الشريعة السابقة ، وهذا المقدار هو المتيقّن والمصحّح لإجراء استصحاب الشرائع السابقة كما بحثوا ذلك في علم أصول الفقه . التقسيم الثاني : وهو التقسيم الخاصّ - أي في دائرة الشريعة الإسلاميّة - وله شكلان أساسيّان : الشكل الأوّل : النسخ في القرآن الكريم ، بمعنى نسخ جملة من آياته ، ويمكن ملاحظته من ناحيتين : الناحية الأولى : من حيث نوعيّة المنسوخ في النصّ القرآني ، وهناك ثلاثة أنواع له : النوع الأوّل : نسخ الحكم دون التلاوة ، وهو المشهور ، ويعني بقاء الآية على ما هي عليه في المتن القرآني تُقرأ وتكتب وتتداول ، غايته يكون حكمها مرتفعاً ، وهذا النوع لم يشكّكوا في جوازه ، وسيأتي وقوعه . ويمكن تسميته عندهم بنسخ الأثر دون العين . النوع الثاني : نسخ التلاوة دون الحكم ، ويعني أنّ الحكم الوارد في الآية يظلّ ثابتاً ، غايته أنّ متن الآية يُحذف من النص القرآني ويُعدم بوصفه فقرةً قرآنية ، وهذا النوع هو المسمّى في علوم القرآن بنسخ الأعيان دون الآثار ، وقد ذهبت إلى جوازه ، بل وقوعه ، جماعة من أهل السنّة ، بل نسبه السيد الخوئي إلى أكثرهم ، وقد مثّلوا له بآية الرجم المنسوبة إلى عمر بن الخطاب ، وهي الآية التي ذكرت في النصوص بأشكال متعدّدة منها : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) . ورغم أنّ الشيعة ينسبون هذا النسخ لآية الرجم إلى عمر بن الخطاب إلا أنّه ورد في مصادر الحديث الشيعي أيضاً ، فقد روى الشيخ الكليني في ( الكافي 7 :